أبي المعالي القونوي
72
شرح الأربعين حديثا
الحيثية التي من جهتها يستند ذلك الموجود إلى الحق ، وأنها منتهى معرفته منه سبحانه وسواء كان الموجود من الأناسّى « 38 » أو الجنّ أو الملك أو غيرهم ، وتعرف أن الذين سمعهم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يذكرون اللّه ويسئلونه ، وأخبر أنهم سألوا اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، مع اختلاف الأسماء التي كانوا يذكرون اللّه بها في دعائهم هذا بعد الاستقرار في أفهام الناس : إن الاسم الأعظم اسم واحد ، فكيف يمكن الجمع بين هذه المفهومات المختلفة وبين الأخبار عن ذكر كلّ منهم ، انّه الاسم الأعظم ، فدلّ سرّ قوله عليه السلام ، وتعريفه ذلك إنما كان لكمال علمه بمنتهى معرفتهم باللّه واستدلاله أيضا بما وصفوا به الحق ، ولولا أن المراد من الأخبار والتعريف ما ذكرناه لأوهم أن ثمة تناقضا ما ، لتعذر الجمع بين ما ذكروه / وبين المفهوم من فحوى لفظه عليه السّلام « 39 » : أنّ الاسم الأعظم ليس غير واحد « 40 » . ثم اعلم أنّ لأعظمية الأسماء مرتبة أخرى ، تختصّ « 41 » بالتعريف ، لأن الاسم « 42 » لمّا كان مشتقّا من السمّة ، وهي العلامة ، كان الاسم معرّفا للمسمّى كالدليل الدّال على المدلول ، فأىّ اسم يتضمن تعريفا أتمّ من تعريف غيره من الأسماء فهو أعظم بالنسبة إلى ذي التعريف الناقص فاستحضر هذا الأصل ، تعرف سرّ قوله عليه السلام « 43 » : الاسم الأعظم
--> ( 38 ) - ق : الاناس ( 39 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 40 ) - ق : فتعذر الجمع إلا من وجه المذكور ( 41 ) - ش : يختصّ ( 42 ) - ش : للاسم ( 43 ) - ع : عليه الصلاة والسلام